عبد الملك الجويني
244
نهاية المطلب في دراية المذهب
2568 - هذا قولينا في المقدار ، فأما الكلامُ فيما يقع الستر به ، فالضبط فيه : أن كل ما ينافي دوامَ اسم [ الكشف ] ( 1 ) ، فهو سترٌ ، وإن لم يكن معتاداً ، فلو ألصق الإنسان خرقة ، على جانبٍ من رأسه ، فهذا في نفسه لا [ يُعتاد ] ( 2 ) ، ولكنه ينافي اسمَ التكشف ، وكل ما يبقى معه اسم التكشف ، على التحقيق ، فلا بأس به ، كالتوسّدِ ( 3 ) ، ومن جملته الانغماس في الماء ؛ فإن المنغمسَ في الماء يسمى حاسر الرأس . وذهب مالك ( 4 ) إلى أن المنغمس في حكم الساتر رأسَه ، وهذا زلل ، وذهول عما يجب أن يُرعى . وإذا وضع المحرم زبيلاً على رأسه ، فالأمر متردّد في اسم الكشف ، فردّد الشافعي قولَه لذلك . واسم الكشف دائمٌ على التحقيق في حق من شد خيطاً على رأسه ، وهذا يؤخذ مما قدمناه ، من أن ما يأخذه الخيطُ ، يبعد أن يُقصدَ بسترٍ . ومما يليق بذلك أن المحرم ، لو طلى رأسه بطينٍ ، فهذا فيه تردّدٌ عندنا . وقد قال الأصحاب : طَلْيُ ( 5 ) العورة ستر لها ، في إقامة الستر الواجب ، ويمكن أن يقال : المرعي في ستر العورة إقامةُ حائل بين الناظر ، وبين بشرة الوجه ، وهذا يحصل بالطَّلْي ، ولو لبس من يحاول السترَ ثوباً ، يبدو لونُ البشرة من ورائه ، لم يكن ذلك ستراً ، ومثله في الرأس سترٌ . لكن طلْي الرأس سترٌ له فيما نظن ، والمسألة محتملة ، ولا بُعد في إلحاقها ( 6 بوضع الزبيل ، والأوجه عندي أنه سَتْرٌ ، موجبُ الفدية ؛ فإن الزبيل في حكم عارضٍ يزول ، والرأس حامله 6 ) وهو يلقَى الرأسَ من جهة كونه
--> ( 1 ) في الأصل : التكشف . ( 2 ) في الأصل : يعتبر . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 4 ) لما نصل إلى هذه المسألة عند المالكية ، وإنما رأينا ذكر كراهية الانغماس في الماء خوف قتل قملٍ ونحوه ( ر . حاشية الدسوقي : 2 / 59 - 60 ، شرح الحطاب : 3 / 147 - 155 ، جواهر الإكليل : 1 / 188 ) . ( 5 ) طَلْي : من باب رمى . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .